2019-10-15 09:57:54
داء باركنسون: خلايا من الخنزير إلى دماغ الإنسان


تخطّط مؤسّسة طبيّة في "نيوزيلندا" إلى زراعة خلايا من الخنازير في دماغ الإنسان، وذلك في تجربة سريريّة هي الأولى من نوعها في علاج مرضى داء "باركنسون"، كما أنّها المرّة الأولى في التاريخ التي يتم فيها الاستعانة بخلايا دماغيّة من الخنازير من أجل علاج أمراض

 تصيب البشر.ينطلق العلماء من فكرة أنّ استخدام خلايا "داعمة" من الخنازير وزراعتها في النسيج العصبي للإنسان يمكن أن يحسّن من القدرات الحركيّة والوظائف الدماغيّة لمرضى داء باركنسون، إذ أنّ الوظيفة الطبيعيّة لهذه الخلايا هي حماية وترميم الأضرار التي تصيب الخلايا العصبيّة، وهو ما يعني أنّ أجزاءً تالفة من الدماغ بفعل هذا المرض يمكن أن تستعيد بعضاً ما عافيتها وتعود إلى إنجاز وظائفها العصبيّة بشكل طبيعي. إنّ مرض "باركنسون" هو مرض عصبي يوصف بأنّه "تنكّسي"، أي أنّه يمارس تأثيره على الخلايا العصبيّة ويؤدّي إلى تفسّخها في مناطق معيّنة من الدماغ، مما ينتج عنه انخفاضٌ في كميّة "الدوبامين" الذي يعمل كناقل هام للسيالة العصبيّة، وهو ما يسبب الأعراض الحركيّة (كالرجفة والصلابة والبطء في الحركة)، ثمّ في وقت لاحق مشاكل في الإدراك والاستيعاب، لذا فإنّه وفي محاولة للحد من هذه الأعراض، جرّب الباحثون زراعة الخلايا العصبيّة الداعمة من الخنازير في قرود مصابة ولاحظوا تحسّناً بمقدار 50% في الأعراض، وهو ما شجّعهم على بدء تجاربهم على الإنسان.يقول أحد الباحثين: "خلال أسبوعين من زراعة الخلايا، وجدنا تحسّناً في الرجفة التي عانى منها القرود، كما رأينا تحسّناً في فحوصات الذاكرة والانتباه، وقد بقي ذلك طوال مدّة الستّة شهور التي استمرّت فيها التجربة"بالمقارنة مع الأدوية المستخدمة تقليدياً في علاج داء "باركنسون"، فإنّ الأدوية تحدّ من الأعراض لكنّها تفقد فاعليّتها مع مرور الزمن إضافة أنّها لا تستطيع علاج النقص في الخلايا الدماغيّة التي تنتج الدوبامين، بينما يبدو أنّ زراعة الخلايا تمتلك مستقبلاً أفضل إذ أنّها تحمي النسيج الدماغي الذي سيموت دونها، وتؤخّر بل وحتى تمنع التأثير الذي يمارسة المرض على النسيج العصبي، إضافة إلى أنّها تعيد ترميم الخلايا المنتجة للدوبامين.يقول أحد الباحثين : "إنّ الخلايا الداعمة تشبه المحرّك الذي يقوم بتجديد الأنسجة في الدماغ، إذا أنّها تمكّن الخلايا العصبية المريضة من التجدّد،كما تعيد تواجدها في المناطق الدماغيّة التي تمّ إتلافها سابقاً"ستبدأ هذه التجارب على الإنسان ابتداءً من العام القادم، حيث ستؤخذ الخلايا الداعمة من الأنسجة الدماغيّة للمواليد الجدد من الخنازير، ثم ستعالج بوسائل خاصّة حتّى لا يتمّ رفضها من الجهاز المناعي للإنسان، ومن ثمّ ستبدأ رحلة زراعتها في أدمغة المصابين بداء باركنسون.



http://vet.globalforvet.com/